منع حقوق النشر والطبع للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

منع حقوق النشر والطبع للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

تطول وتطول القائمة التي تستعرض إنجازات “الذكاء الاصطناعي(Artificial Intelligence)“، وتكاد لا تنتهي. ويدخل الذكاء الاصطناعي عصره الذهبيّ مدعومًا من قبل الحكومات والشركات، وموجهًا نحو العديد من المجالات كالطب والزراعة، والتصوير الفوتوغرافي وعالم الفن والإبداع. إلّا أنّ “منع حقوق النشر والطبع للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي” يشكل عائقًا أساسيًّا وقضيّة عالميّة تأخذ حيزًا كبيرًا من النقاش والتداول.

فالنزاع حول حقوق الملكيّة الفكريّة للأعمال المنتجة بواسطة “الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)”  لا يزال قائمًا. عقدت على إثره العديد من الندوات والمؤتمرات كان أبرزها في بكين، شارك فيها العديد من الباحثين والخبراء.

الفن والذكاء الاصطناعي

شهدت الآونة الأخيرة عرض العديد من الأعمال الفنية المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأقيمت المعارض الفنية والمؤتمرات الصحفيّة والمزادات العلنيّة لعرض هذه الأعمال.

فهل بدأ عصر الـ “AI-Art” أو “الفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي”؟.

في أكتوبر من عام 2018، بيعت لوحة فنية منشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI) للفنان “إدموند دي بيلامي” بعنوان “Portrait of Edmond de Belamy”، بمبلغ 432.500 ألف دولار ضمن مزاد أقيم في الولايات المتحدة الأمريكيّة.

رسمت هذه اللوحة بالاستعانة بخوارزميات ذكاء اصطناعي، اعتمدت على 15 ألف لوحة فنية مرسومة بين القرنين الرابع عشر والعشرين.

لم تكن هذه التجربة الفنية الأولى في عالم الفن المنشأ باستخدام الذكاء الاصطناعي. بل سبقتها تجربة أخرى قام فيها مجموعة من الخبراء بإدخال عدد كبير من لوحات الرسام الهولندي “رامبرانت” إلى الخوارزمية. ليقوموا بإنتاج لوحة جديدة بأسلوب “رامبرانت” نفسه، وكأنه قام برسمها بعد ما يزيد عن 300 سنة.

الفن والذكاء الاصطناعي

اعتمد الخبراء في هذا على جمع البيانات، واكتشاف الأنماط التي اعتمدها “رامبرانت” في رسمه لملامح الوجه والعينين، وطريقة رسم الضوء والظلال.

من ناحية أخرى، لا يقتصر الأمر على الرسم باعتباره أحد الفنون الإبداعيّة فمن الأمثلة أيضًا:

  • كتاب “1The Road” المكتوب بالكامل باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
  • المنصات الرقميّة المخصّصة للمساعدة في التأليف الموسيقي.
  • إنشاء النصوص والقصائد الشعريّة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

حيث طوّر مؤخرًا مختبر “OpenAI” وهو مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي الذي أسسه أيلون ماسك (Elon Musk)، نظام ذكاء اصطناعي، يقوم بإنشاء النصوص كالتقارير الإخبارية والشعر على سبيل المثال.

  • يقوم المستخدم بإدخال الكلمات في نظام “GPT-2″، لنحصل في النهاية على قصيدة مترابطة.
  • تستخدم خوارزمية ذكاء اصطناعي قويّة مدربة على نصوص من الانترنت، ومجموعة كبيرة من القصائد.
  • تتنبأ خوارزميات التّعلم الأساسيّة غير الخاضعة للإشراف بالكلمات التالية من المقطع.

صعوبة امتلاك حقوق النشر للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

تنص حقوق النشر والملكية الفكريّة في معظم بلدان العالم كالولايات المتحدة، وروسيا، والمملكة المتحدة، واسبانيا، وسويسرا، وفرنسا وغيرها الكثير من الدول على بندين أساسييّن:

  1. أن يكون العمل المنشأ نتيجة مجهود فكريّ “بشريّ”.
  2. الأصالة: ويقصد بها عدم اعتماد العمل الإبداعيّ بشكل مطلق وكامل على الأعمال الإبداعيّة الأخرى.

والمفارقة الكبيرة تكمن في أنّ آلات الذكاء الاصطناعي تعتمد على الاستفادة والاعتماد على الأعمال السابقة. مما يقف في وجه الاعتراف بتلك الأعمال، ويمنع حقوق النشر والطبع لها.

صعوبة امتلاك حقوق النشر للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

الخلاف حول حقوق النشر للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

حاول الدكتور “ستيفن ثالر” الحصول على حقوق النشر لقطعة فنية بعنوان “مدخل حديث إلى الجنة”. مدعيًا في طلب ثان لإعادة النظر في حكم صدر عام 2019، بأنّ شرط “التأليف البشري” الخاص بحقوق الملكية في الولايات المتحدة  “USCO) USA Copyrights)” غير دستوري.

من ناحية أخرى، نفى مكتب حقوق النشر في الولايات المتحدة أي محاولة لحماية حقوق النشر لعمل فني تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقال المكتب: “إنّ قوانين حقوق النشر الحاليّة لا توفّر  الحماية سوى لـ “ثمار العمل الفكري” الذي “تأسس باستخدام القوى الإبداعيّة للعقل [البشري]”.

ويقول المكتب علاوة على ذلك:

إنّه لن يسجّل الأعمال “التي تنتجها آلة، أو مجرد عمليّة ميكانيكيّة” تفتقر إلى التدخل أو المدخلات الإبداعيّة من مؤلف “بشري”.

واعتبرت الوكالة أن “ثالر” فشل في تقديم دليل على أن “مدخل حديث إلى الجنة” هو نتيجة للتأليف البشري. وغير قادر على إقناع مكتب الولايات المتحدة الأمريكيّة بتغيير القواعد.

الخلاف حول حقوق النشر للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

في النهاية، قدّمنا لكم في مقالنا “منع حقوق النشر والطبع للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي” ملخصًا عن الخلاف العالمي حول هذه القضية. ففي عصر أصبحت فيه الآلات تكتب الروايات، وترسم اللوحات الفنية، وتؤلف الموسيقى والشعر. لابدّ لنا أن نتساءل:

  • هل ستضاهي هذه الآلات عبقريّة شكسبير، وإبداع فان كوخ وبيكاسو؟.
  • وهل سنرى في القريب العاجل اعترافًا رسميًّا بالأعمال الإبداعيّة المنتجة من قبل الذكاء الاصطناعي؟؟.

مصدر 1

مصدر2

مصدر3

عن الكاتب

4 أفكار عن “منع حقوق النشر والطبع للفن المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية